D
D E N V E R
ضيف
تبدأ القصة في إحدى القرى الساحلية الصغيرة، قرية هادئة مطلّة على البحر المتوسط، لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات طوال السنة. بيوتها متلاصقة، أغلبها مبنية على الطراز القديم، شوارعها ضيّقة، تعبق برائحة البحر والخبز الطازج من الأفران المحلية. لكن الأوضاع تتغير تمامًا في فصل الصيف، إذ تتحوّل إلى وجهة سياحية مفضلة للعائلات. تمتلئ الأرصفة بالمصطافين، وتصدح ضحكات الأطفال من الشاطئ، وتنتشر عربات الذرة والآيس كريم على طول الكورنيش.
ومن حسن حظي أن والدي يملك مطعمًا صغيرًا مطلًا على البحر، نوافذه مفتوحة طوال اليوم ليدخل نسيم البحر وينعش الجو، ويعمل فيه هو ووالدتي بلا كلل، خاصة خلال موسم السياحة. رائحة السمك المشوي والتوابل الزكية كانت تجذب الزوار من أول الشارع.
إلى جانب المطعم، لدينا شقق وفيلات بسيطة لكنها مرتّبة ونظيفة، نؤجرها يوميًا للمصطافين. كنّا نحرص على أن تكون مفروشة جيدًا ومجهزة بكل شيء يحتاجه الزوار. والحمد ***، كان الحال – ماديًا – في أفضل حالاته، وكنا نعيش صيف كل سنة وكأنه موسم حصاد.
أنا اسمي مروان، وكنت في ذلك الوقت في التاسعة عشرة من عمري، قد أنهيت لتوي السنة الأولى في الجامعة، أدرس اختصاص الاقتصاد والتصرف. أنا الابن الوحيد لأمي وأبي، وورثت عن والدتي جمال ملامحها: عينان عسليتان، وشعر يميل إلى اللون الأحمر، وبشرة بيضاء ناعمة. كثير من الناس كانوا يلقبونني بـ"الأوروبي" بسبب مظهري، والصراحة أن حظي كان جيدًا مع الفتيات — كل من كنت أود التقرّب منها كانت في الغالب تبادلني الاهتمام.
وما زادني تميزًا — أو هكذا كان يقال — أنني لم أكن جميل المظهر فقط، بل كنت أيضًا متفوقًا في دراستي، مهذبًا، ومن عائلة ميسورة الحال. كل تلك الصفات اجتمعت لتجعل مني شابًا محظوظًا، أو على الأقل هكذا كنت أرى نفسي حينها.
وكان من عادة كل صيف أن تأتي جدتي — أم والدتي، واسمها "صباح" — لتقيم معنا في القرية. كانت تعيش عادةً في بيت خالي بمدينة قريبة، ولكن عندما يسافر هو وزوجته وأولاده إلى فرنسا لقضاء الإجازة، يتركونها لدينا لمدة شهرين على الأقل. وقد كنت أنا المسؤول الأول عن رعايتها خلال هذه الفترة.
جدتي، رغم أنها كانت قد تجاوزت الخمسين بكثير، فإن ملامح وجهها ما زالت تحتفظ بجمالها الأوروبي الأصل، حتى مع التجاعيد التي بدأت تظهر. بشرتها بقيت ناصعة وناعمة، ورائحتها دائمًا زكية وعطرة، وكأنها تستخدم عطراً خاصًا بها لا يتغيّر. صحيح أن حركتها أصبحت بطيئة، ووزنها زاد قليلًا بسبب قلة الحركة، لكنها كانت محبوبة، حنونة، وتملأ البيت بدفء خاص لا يشبه أحدًا غيرها.
في تلك السنة تحديدًا، بدأ عدد المهاجرين بطريقة غير شرعية في التزايد بشكل ملحوظ من قريتنا. كثير من الشباب صاروا يرون في البحر طريقًا للهروب من الواقع، باحثين عن مستقبلٍ أفضل في الضفة الأخرى. ومن بين أولئك الذين غادروا في إحدى الرحلات، كان شاب يعمل لدينا في المطعم، في خدمة التوصيل.
وبسبب غيابه المفاجئ، اضطررت أن أملأ مكانه، رغم أنني بطبعي لا أحب العمل في الصيف. كنت أفضّل أن أستمتع بالعطلة مع أصدقائي الذين يتوافدون كل سنة إلى القرية، إضافة إلى أن الموسم السياحي يجلب معه العائلات والمناسبات، فأحببت دومًا أن أكون جزءًا من الأجواء، لا من طاقم الخدمة فيها.
لطالما فضّلت عملًا "نظيفًا" — كما كنت أسميه — مثل وظيفة الكاشير في المطعم، حيث التكييف والأحاديث القصيرة مع الزبائن، بدلًا من الجري تحت الشمس. لكن ضغط العمل كان شديدًا، والدي لم يكن يملك خيارًا، فشغّلني بدلًا من عامل التوصيل، وبدأت أرتدي الزيّ الخاص بالمطعم: قميص قطني باللون الأحمر الصارخ، يكاد يلسع العين من شدّته، وقبعة من نفس اللون، تُحكم على الرأس كأنها ختم المطعم على موظفيه.
وصرت أتنقّل على دراجة هوائية بين أزقة القرية، تمامًا كما اعتاد أهلها منذ زمن بعيد. لم يكن هناك دراجات نارية ولا سيارات توصيل أنيقة، فقط دراجتي العتيقة التي تصدر صريرًا خافتًا مع كل حركة، وسلال الطلبات المربوطة جيدًا خلف المقعد.
خلال تلك الفترة، عرفت تفاصيل القرية عن ظهر قلب: البيوت، الشوارع، حتى العائلات والزوار. أصبحت أميّز كل باب وكل شرفة، أعرف من يسكن هنا، ومن أتى لقضاء الصيف هناك. كنت أدخل أحيانًا من دون أن أطرق الباب، فقط بابتسامة وقول: "طلب المطعم، تفضلوا"، فيفتحون لي بثقة ومحبة.
وفي أحد الأيام، بينما كنت أوصل طلبية كالمعتاد، وقعت عيني على سيدة تنزل ببطء من سيارة أجرة على طرف الطريق. شيء ما في طريقتها لفت انتباهي — خطواتها المتثاقلة، هيئتها الهادئة، مشيتها الرزينة. كانت تشبه جدتي إلى حدٍّ كبير.
توقفت لثوانٍ أحدق فيها من بعيد، محاولًا التأكد. نفس القامة، نفس طريقة المشي، وحتى الحقيبة التي كانت تحملها بدت مألوفة.
ناديت، بصوت مرتفع قليلاً:
"تيتا صباح!"
لكنها لم تلتفت. لم تتوقف. وكأنها لم تسمعني.
ساورني الشك: هل هذه هي جدتي فعلًا؟ أم أنها مجرد امرأة تشبهها كثيرًا؟
قررت الاتصال بها لأتأكد… رفعت الهاتف، طلبت رقمها، وانتظرت.
لكنها — أو هي — أغلقت المكالمة مباشرة، دون أن ترد.
هنا بدأ الشك يتسلل إليّ ببطء، يخلط بين المعقول وغير المعقول.
شعرت بفضول لا يمكن تجاهله، فركبت دراجتي وانطلقت نحو الزقاق الذي سلكته السيدة. هو طريق معروف، ينحدر نزولًا نحو البحر، على جانبيه أبواب جانبية لفيلات مؤجرة، معظمها مسكونة في الصيف من قبل غرباء عن القرية.
وصلت بعد لحظات، وفي اللحظة التي دخلت فيها الزقاق، سمعت صوت باب يُغلق خلف أحد الجدران.
اقتربت من الباب، كان خشبيًا مطليًا بالأبيض، عليه ورقة قديمة نوعًا ما كُتب فيها:
"فيلا للإيجار — للاستفسار: [رقم الهاتف"
سجلت الرقم في هاتفي تلقائيًا، كأنني مدفوع بشيء غريزي لا تفسير له. وقفت للحظة أراقب، أتمعن، أبحث عن أي أثر. لكن لا حركة، لا صوت، لا دليل يؤكد أو ينفي ما رأيته.
عدت للاتصال بجدتي. مرة أخرى، أغلقت الخط دون رد.
هل كانت تتعمد؟ أم أن الأمر مجرد صدفة؟
وهل المرأة التي رأيتها… كانت فعلًا جدتي؟
لم أعد واثقًا. لكن شيئًا ما في داخلي كان يقول: هذا ليس مجرد تشابه.
نسيت الموضوع وعدتُ للعمل في المطعم لأوصل الطلبات، ومن هناك مررت على فيلتنا، وهي فيلا مطلة على البحر من الجانب الآخر للقرية. وجدت جدتي صباح تستحمى، وطلعت ببشكير الحمام، وكان جسمها شبه عاري وشعرها المبلول ينسدل على كتفيها. اطمأنت على صحتها، وسألتها إن كانت قد خرجت من المنزل، فأجابت بالنفي. وبالنسبة لهاتفها قالت إنها لم تسمعه لأنه كان في وضع الصامت.
أنهيت يوم العمل ذاك، وعندما فتحت حسابي على الفيسبوك ليلاً، ظهر لي اسم شخص من خلال رقم الهاتف الذي سجلته: طارق السمسار، ينشر على حسابه الشاليهات والفيلات التي تؤجر بالليلة أو لفترات للمصطافين الوافدين إلى قريتنا طمعًا في بعض الراحة. وعند تصفحي لحسابه الشخصي، تأكدت أن الفيلا التي لحقت بها السيدة على بابها كانت مؤثثة ومعدة للإيجار، وهي معروضة لهذا الغرض مع الرقم الذي عُلّق على أبواب الفيلا.
تمر الأيام، وكلما صادف تواجدي بالقرب من مكان تلك الفيلا، أبقيت على تركيز تام، وعيني تنصب على مداخلها الأمامية والجانبية. وفعلاً، شاهدت ذات مرة مشهداً مريباً استوقفني بالقرب من تلك الفيلا. في البداية، رأيت رجلاً ضعيف البنية، أسمر اللون، بأوشام على ذراعيه، ينزل من دراجة نارية قديمة الطراز. وضعها أمام الفيلا، ثم دخل من الباب الأمامي وهو يحمل كيس نايلون أسود. التفت إلى اليمين واليسار، ثم فتح الباب ودخل.
بعد دقائق، خرجت امرأة من مخزن على بعد فيلتين من الفيلا التي دخلها الرجل، ولحقت به من الباب الجانبي.أعرف هذه المرأة، انها متزوجة و لها طفلين، هدى الكوافيرة و هي اصلا ضيفة في بيت والدتها العجوز، الأبواب أغلقت، كأن شيئاً ما يحدث، مختلف عن مجرد سمسرة العقار. انتابني الفضول، وأردت التأكد من أمر في خلدي: سيدة ثانية أراها تدخل هذه الفيلا، وشكل الرجل أثار الشك والريبة.
تتشابه المساكن في قريتنا، وطراز هذه الفيلا لن يكون مختلفاً عن الأخريات. سبق لي أن عشت تجربة سرقة الفواكه من أشجار الجيران وتسلق أسوارهم، وسور هذه الفيلا ليس بالمرتفع. قفزت، فوجدت نفسي أعلاه، واطلعت على الحركة في الحديقة؛ لم يكن هناك أحد. نزلت واختبأت بسرعة حتى لا يراني أحد، والتقطت أنفاسي.
كان هناك باب خشبي مغلق للمنزل بالداخل، لكن الشبابيك مفتوحة ومحمية بأسوار حديدية. سمعته صوتاً من الداخل، داخل إحدى الغرف. تبعت الصوت من خلال الشبابيك، ووصلت إلى غرفة يبدو أنها الصالون. كان هناك رجل يجلس على الأرض ويخرج من الكيس قوارير خمر خبأها عن المارة، بينما تجلس على كنبة بجانبه المرأة التي رأيتها في الخارج. كانت ترتدي جلبية موردة بيتي خفيفة وشبشباً، كأنها كانت على الشط.
فجأة، بعد بعض الحوار والوشوشات، رأيت المرأة تخلع عن نفسها الجلبية، ليظهر جسمها الأسمر.
كانت المرأة ذات لون أسمر دافئ، جسدها ممتلئ ومكتنز بمفاتن طبيعية. طبقات بطنها تبرز بسلاسة ونعومة، كأنها منحوتة من الحرير والظل، تضيف لها دفء وحيوية. ذراعاها ممتلئتان ومتمايلتان بانسيابية، وخصرها غير محدد بدقة، ما يزيدها طابعاً إنسانياً حقيقياً، بعيداً عن المثالية المصطنعة. كل حركة لها تنبض بالثقل والمرونة معًا، فتشعر وكأن الجسد نفسه يروي قصته، بكل تفاصيله الطبيعية ودفئه الجسدي، هدى طلعت أجمل بكثير و هي عارية، كانت تلبس الجلبية على جسمها عاري.
كانت عيوني تكاد تخرج من محاجرها، لم أصدق ما أرى. هدى، تلك المرأة المتزوجة التي يعيشها زوجها في رفاهية وأمان، شخص محترم يعمل في مصلحة عمومية، ولديها طفلان صغيران، ولد وبنت في عمر الست والثمان سنوات تقريبًا، لم أكن أتصور أنها في موقف كهذا. جدتها صديقة جدتي، وهذا جعلني على معرفة بالعائلة، لكن ما رأيته الآن كان صادمًا بحق.
الرجل الذي ترافق معها داخل الغرفة بدى سرسجي الملامح، قاسٍ، واضح عليه أثر السجن والخشونة، بعينيه الغامضتين وتلك التحدبات على وجهه التي تحكي قصص العنف والخبث. أما هدى، فكان جسدها يتلألأ بالعرق تحت ضوء الغرفة الخافت، كل حركة لها تنبض بالحياة والحرارة، وكل اهتزاز يجعل ضوء المصباح يلمع على جسدها الأسمر الممتلئ، المشدود والمفعم بالأنوثة الطبيعية، مع طبقات من اللحم تضفي عليها طابعًا إنسانيًا وواقعيًا.
كانت أصوات أنفاسها واهاتها تتخلل المكان، وكأنها تحاول الصراخ في صمت، فارتفع الصوت حين تبادلا القبل، حتى شعر كل منهما بالحرج من أي متطفل، فقررا تشغيل أغنية من هاتف أحدهما، لتغطي الموسيقى على الشهوات الأنثوية الصارخة التي كانت تهز الغرفة. كل حركة، كل همسة، كانت تضيف توترًا دراميًا للمشهد، كأن الزمن توقف للحظة، وكأن الغرفة تحولت إلى مسرح يجسد سرًا ممنوعًا، بعيدًا عن أعين العالم.
جسدي تفاعل، أشعر بقضيبي يخترق ملابسي الداخلية، ما اراه من قبلات يملؤها الشغف و تلامس كفي هذا السرسجي مع أثداء هدى، جعلا جسمي يرتجف شهوة، أشعر اني برغبة في التهام جسدها بزبري الذي يصل طوله 16 صم ، أطول من الذي يملكه هذا المتلاعب بجسمها، يرتشف رحيق وردتها، يضع رأسه بين فخذيها و يحرك لسانه عليه من الخارج، كأنه يلتهمه، و هي كالفريسة تتلوى مستسلمة و تحرك يديها ناحية رأسه تجذبه نحوها حتى يلتصق بها و يصبحا كتلة واحدة، كانت تحرك رأسها فوقا و يمينا و يسارا و عيونها ترتفع حتى تصبح بيضاء بدون بؤبؤ، كأنها تموت في ثواني و تعود للحياة بهزات بطنها و تحركات افخاذها و سيقانها التي تحكم بها السيطرة على طارق السمسار، كلها لحظت حتى اضحت تتوسل اليه ان ينهي ما بدأه بصوت مرتفع كأنها تتألم من شدة النشوة، تطلب منه أن يفرغ حمولاته الساخنة في أحشائها و يتركها تسير في سبيلها تمارس حياتها العادية، و طارق لم يرفض توسلاتها طويلا، افترش شفرات كسها الأسمر قليلا، قبل ان يدخل زبره الصغير الحجم في الطول لكن عريض داخلها، و يتحرك فوقها بنصفه العلوي و ينهال على شفتيها بالقبل قبل ان ينتفض و يتلوى و يصرخ ، يبدو ان صديقنا قذف منيه بداخل هدى و انهى في دقائق ما بداه.
تبلل سروالي دون ان ألمسه، هي المرة الأولى التي ارى فيها علاقة جنسية امام أبصاري، يفصل بيننا هذا الشباك الحديدي و بعض الأثاث، خرجت بشرعة قبل أن يفتضح امري و غادرت المكان على متن دراجتي، مباشرة إلى المنزل للإستحمام و التنظف من المني الذي خرج مني اثناء مراقبة طارق السمسار، تحت المياه الباردة مارست العادة لمرة و الثانية على صور هدى و هي فريسة تحت طارق السمسار، أطلت في ضربي العشرة اكثر مما استغرقه السرسجي في علاقته مع هذه البطة الجميلة، أنهيت يومي مرهقًا، وكنت أشعر بثقل قدميّ وصداع خفيف يطرق رأسي، جلست على أريكتي أستريح لحظة، أستمع لصوت البحر البعيد يلاطف النوافذ، وحاولت أن أنسى المشاهد الغريبة التي رأيتها مؤخرًا. تناولت وجبة خفيفة، وشربت فنجان قهوتي المعتادة، ثم فتحت نافذتي لأتنفس الهواء المسائي، وأحاول أن أفرغ عقلي من كل التوتر، مع كل رمش أرى هدى و جسدها العاري كم أشتهيها ..
منذ ذلك اليوم، صرت أزور الزقاق نفسه في كل وقت ، الصباحيات عند العمل كل مساء، بعد أن أنهي توصيلاتي. أمرّ من هناك ببطء، أركن دراجتي في الظل، وأراقب بصمت.مرّ أسبوع، ثم آخر. لم أرَ شيئًا. لا سيارة، لا امرأة، لا أثر. بدأت أشكّ في نفسي: هل كنت أتوهم؟ هل اختلطت الأمور عليّ؟ لكن ذلك الشعور بداخلي لم يخفت، بل كان يزداد ثِقلاً.
في وقت القيلولة — حين تكون الشمس في أوجها، والقرية كلها غارقة في صمت ثقيل، يكسره أحيانًا صوت مروحة قديمة أو نباح كلب نعسان.
كنت أركن دراجتي تحت شجرة جافة، وأجلس بعيدًا، في ظل حائط متآكل، أراقب أبواب الفيلا من بعيد، كأني أوصل طلبات كالمعتاد، بعيدا عن أي شكوك قد تحوم حول تواجدي بالمكان، ثم، في ظهيرة خانقة، شعرت بشيء يتحرك داخلي.
بأم عيني ، أرى تلك الدراجة النارية بصوتها المزعج تتوقف امام الفيلا، ينزل منها ذلك السرسجي طارق بكيس أسود شبيه بالمرة الماضية، دخل بنفس الحذر و اغلق من وراءه الباب ، كلها دقائق و رأيتها.
السيارة ذاتها، تاكسي قديم بلون باهت. توقفت ببطء عند طرف الزقاق، ونزلت منه امرأة بذات الهيئة، نفس المشية، نفس الحقيبة التي كانت تحب تيتا صباح حملها في خروجاتها الخفيفة.
هذه المرة لم أتردد في تأمل ملامحها. لم تكن مجرد شَبَه.
كانت هي.
كانت الشمس تضرب رأسي مباشرة، والعرق يتصبب من جبيني رغم أنني بالكاد تحركت.
وقفت أمام السور الخارجي للفيلا، يدي على الحافة الخشبية الخشنة، أراقب المكان من بين فروع الشجرة الكثيفة التي خبّأتني لأيام. كانت الساعة تقارب الثانية بعد الظهر — وقت القيلولة، حين تسكن الشوارع، ويصير الهواء أثقل من العادة.
ترددت.
نظرت يمينًا ويسارًا.
لا أحد. لا حركة. لا صوت سوى طنين ذبابة تحوم بإصرار حول وجهي، كأنها تحاول صرفي عن قراري.
بلعت ريقي بصعوبة. قلبي كان يدق في صدري بطريقة غير طبيعية، كأنه ينبّهني، يحذرني، يترجاني أن أتراجع.
لكني وضعت يدي على الحافة… وقفزت.
قدماي لامستا الأرض في الداخل بخفة، لكن الهبوط لم يكن سلسًا. شعرت برعشة تسري في جسدي، ليس من الألم، بل من التوتر. من شعور أنني دخلت شيئًا ممنوعًا، شيئًا لا رجعة منه.
وقفت في الظل، أحاول التقاط أنفاسي. يداي ترتجفان. أطرافي باردة رغم حرارة الجو.
كنت أعرف أنني تخطيت خطًا ما… لكن الفضول — أو ربما الخوف من الحقيقة — كان أقوى من أي منطق.
مشيت ببطء على أطراف قدمي، أقترب من باب الحديقة الخلفي، الذي لاحظت وجوده من قبل. كان خشبيًا، نصفه مغطى بالطلاء الأبيض المتشقق، وفيه فتحة صغيرة بالكاد ترى منها الداخل.
اقتربت أكثر… وضعت يدي على المقبض.
لحظة واحدة فقط، جمّدتني.
"شو لو كانت مو هي؟ شو لو طلعت؟ شو لو شافتني؟ شو رح أقول؟"
ثم، فجأة… فتحت الباب.
داخلي كله كان يرتجف. كنت أتنفس بصعوبة، وكأن الهواء في هذا المكان لا يصل للرئتين. كل شيء فيني كان مشدودًا — كتفيّ، رقبتي، حتى فكي السفلي.
دخلت.
وما إن دخلت، حتى أحسست أني لم أعد كما كنت.
كأن شيئًا في العالم تغيّر.
كأنني الآن داخل حلم... أو كابوس.
ومن حسن حظي أن والدي يملك مطعمًا صغيرًا مطلًا على البحر، نوافذه مفتوحة طوال اليوم ليدخل نسيم البحر وينعش الجو، ويعمل فيه هو ووالدتي بلا كلل، خاصة خلال موسم السياحة. رائحة السمك المشوي والتوابل الزكية كانت تجذب الزوار من أول الشارع.
إلى جانب المطعم، لدينا شقق وفيلات بسيطة لكنها مرتّبة ونظيفة، نؤجرها يوميًا للمصطافين. كنّا نحرص على أن تكون مفروشة جيدًا ومجهزة بكل شيء يحتاجه الزوار. والحمد ***، كان الحال – ماديًا – في أفضل حالاته، وكنا نعيش صيف كل سنة وكأنه موسم حصاد.
أنا اسمي مروان، وكنت في ذلك الوقت في التاسعة عشرة من عمري، قد أنهيت لتوي السنة الأولى في الجامعة، أدرس اختصاص الاقتصاد والتصرف. أنا الابن الوحيد لأمي وأبي، وورثت عن والدتي جمال ملامحها: عينان عسليتان، وشعر يميل إلى اللون الأحمر، وبشرة بيضاء ناعمة. كثير من الناس كانوا يلقبونني بـ"الأوروبي" بسبب مظهري، والصراحة أن حظي كان جيدًا مع الفتيات — كل من كنت أود التقرّب منها كانت في الغالب تبادلني الاهتمام.
وما زادني تميزًا — أو هكذا كان يقال — أنني لم أكن جميل المظهر فقط، بل كنت أيضًا متفوقًا في دراستي، مهذبًا، ومن عائلة ميسورة الحال. كل تلك الصفات اجتمعت لتجعل مني شابًا محظوظًا، أو على الأقل هكذا كنت أرى نفسي حينها.
وكان من عادة كل صيف أن تأتي جدتي — أم والدتي، واسمها "صباح" — لتقيم معنا في القرية. كانت تعيش عادةً في بيت خالي بمدينة قريبة، ولكن عندما يسافر هو وزوجته وأولاده إلى فرنسا لقضاء الإجازة، يتركونها لدينا لمدة شهرين على الأقل. وقد كنت أنا المسؤول الأول عن رعايتها خلال هذه الفترة.
جدتي، رغم أنها كانت قد تجاوزت الخمسين بكثير، فإن ملامح وجهها ما زالت تحتفظ بجمالها الأوروبي الأصل، حتى مع التجاعيد التي بدأت تظهر. بشرتها بقيت ناصعة وناعمة، ورائحتها دائمًا زكية وعطرة، وكأنها تستخدم عطراً خاصًا بها لا يتغيّر. صحيح أن حركتها أصبحت بطيئة، ووزنها زاد قليلًا بسبب قلة الحركة، لكنها كانت محبوبة، حنونة، وتملأ البيت بدفء خاص لا يشبه أحدًا غيرها.
في تلك السنة تحديدًا، بدأ عدد المهاجرين بطريقة غير شرعية في التزايد بشكل ملحوظ من قريتنا. كثير من الشباب صاروا يرون في البحر طريقًا للهروب من الواقع، باحثين عن مستقبلٍ أفضل في الضفة الأخرى. ومن بين أولئك الذين غادروا في إحدى الرحلات، كان شاب يعمل لدينا في المطعم، في خدمة التوصيل.
وبسبب غيابه المفاجئ، اضطررت أن أملأ مكانه، رغم أنني بطبعي لا أحب العمل في الصيف. كنت أفضّل أن أستمتع بالعطلة مع أصدقائي الذين يتوافدون كل سنة إلى القرية، إضافة إلى أن الموسم السياحي يجلب معه العائلات والمناسبات، فأحببت دومًا أن أكون جزءًا من الأجواء، لا من طاقم الخدمة فيها.
لطالما فضّلت عملًا "نظيفًا" — كما كنت أسميه — مثل وظيفة الكاشير في المطعم، حيث التكييف والأحاديث القصيرة مع الزبائن، بدلًا من الجري تحت الشمس. لكن ضغط العمل كان شديدًا، والدي لم يكن يملك خيارًا، فشغّلني بدلًا من عامل التوصيل، وبدأت أرتدي الزيّ الخاص بالمطعم: قميص قطني باللون الأحمر الصارخ، يكاد يلسع العين من شدّته، وقبعة من نفس اللون، تُحكم على الرأس كأنها ختم المطعم على موظفيه.
وصرت أتنقّل على دراجة هوائية بين أزقة القرية، تمامًا كما اعتاد أهلها منذ زمن بعيد. لم يكن هناك دراجات نارية ولا سيارات توصيل أنيقة، فقط دراجتي العتيقة التي تصدر صريرًا خافتًا مع كل حركة، وسلال الطلبات المربوطة جيدًا خلف المقعد.
خلال تلك الفترة، عرفت تفاصيل القرية عن ظهر قلب: البيوت، الشوارع، حتى العائلات والزوار. أصبحت أميّز كل باب وكل شرفة، أعرف من يسكن هنا، ومن أتى لقضاء الصيف هناك. كنت أدخل أحيانًا من دون أن أطرق الباب، فقط بابتسامة وقول: "طلب المطعم، تفضلوا"، فيفتحون لي بثقة ومحبة.
وفي أحد الأيام، بينما كنت أوصل طلبية كالمعتاد، وقعت عيني على سيدة تنزل ببطء من سيارة أجرة على طرف الطريق. شيء ما في طريقتها لفت انتباهي — خطواتها المتثاقلة، هيئتها الهادئة، مشيتها الرزينة. كانت تشبه جدتي إلى حدٍّ كبير.
توقفت لثوانٍ أحدق فيها من بعيد، محاولًا التأكد. نفس القامة، نفس طريقة المشي، وحتى الحقيبة التي كانت تحملها بدت مألوفة.
ناديت، بصوت مرتفع قليلاً:
"تيتا صباح!"
لكنها لم تلتفت. لم تتوقف. وكأنها لم تسمعني.
ساورني الشك: هل هذه هي جدتي فعلًا؟ أم أنها مجرد امرأة تشبهها كثيرًا؟
قررت الاتصال بها لأتأكد… رفعت الهاتف، طلبت رقمها، وانتظرت.
لكنها — أو هي — أغلقت المكالمة مباشرة، دون أن ترد.
هنا بدأ الشك يتسلل إليّ ببطء، يخلط بين المعقول وغير المعقول.
شعرت بفضول لا يمكن تجاهله، فركبت دراجتي وانطلقت نحو الزقاق الذي سلكته السيدة. هو طريق معروف، ينحدر نزولًا نحو البحر، على جانبيه أبواب جانبية لفيلات مؤجرة، معظمها مسكونة في الصيف من قبل غرباء عن القرية.
وصلت بعد لحظات، وفي اللحظة التي دخلت فيها الزقاق، سمعت صوت باب يُغلق خلف أحد الجدران.
اقتربت من الباب، كان خشبيًا مطليًا بالأبيض، عليه ورقة قديمة نوعًا ما كُتب فيها:
"فيلا للإيجار — للاستفسار: [رقم الهاتف"
سجلت الرقم في هاتفي تلقائيًا، كأنني مدفوع بشيء غريزي لا تفسير له. وقفت للحظة أراقب، أتمعن، أبحث عن أي أثر. لكن لا حركة، لا صوت، لا دليل يؤكد أو ينفي ما رأيته.
عدت للاتصال بجدتي. مرة أخرى، أغلقت الخط دون رد.
هل كانت تتعمد؟ أم أن الأمر مجرد صدفة؟
وهل المرأة التي رأيتها… كانت فعلًا جدتي؟
لم أعد واثقًا. لكن شيئًا ما في داخلي كان يقول: هذا ليس مجرد تشابه.
نسيت الموضوع وعدتُ للعمل في المطعم لأوصل الطلبات، ومن هناك مررت على فيلتنا، وهي فيلا مطلة على البحر من الجانب الآخر للقرية. وجدت جدتي صباح تستحمى، وطلعت ببشكير الحمام، وكان جسمها شبه عاري وشعرها المبلول ينسدل على كتفيها. اطمأنت على صحتها، وسألتها إن كانت قد خرجت من المنزل، فأجابت بالنفي. وبالنسبة لهاتفها قالت إنها لم تسمعه لأنه كان في وضع الصامت.
أنهيت يوم العمل ذاك، وعندما فتحت حسابي على الفيسبوك ليلاً، ظهر لي اسم شخص من خلال رقم الهاتف الذي سجلته: طارق السمسار، ينشر على حسابه الشاليهات والفيلات التي تؤجر بالليلة أو لفترات للمصطافين الوافدين إلى قريتنا طمعًا في بعض الراحة. وعند تصفحي لحسابه الشخصي، تأكدت أن الفيلا التي لحقت بها السيدة على بابها كانت مؤثثة ومعدة للإيجار، وهي معروضة لهذا الغرض مع الرقم الذي عُلّق على أبواب الفيلا.
تمر الأيام، وكلما صادف تواجدي بالقرب من مكان تلك الفيلا، أبقيت على تركيز تام، وعيني تنصب على مداخلها الأمامية والجانبية. وفعلاً، شاهدت ذات مرة مشهداً مريباً استوقفني بالقرب من تلك الفيلا. في البداية، رأيت رجلاً ضعيف البنية، أسمر اللون، بأوشام على ذراعيه، ينزل من دراجة نارية قديمة الطراز. وضعها أمام الفيلا، ثم دخل من الباب الأمامي وهو يحمل كيس نايلون أسود. التفت إلى اليمين واليسار، ثم فتح الباب ودخل.
بعد دقائق، خرجت امرأة من مخزن على بعد فيلتين من الفيلا التي دخلها الرجل، ولحقت به من الباب الجانبي.أعرف هذه المرأة، انها متزوجة و لها طفلين، هدى الكوافيرة و هي اصلا ضيفة في بيت والدتها العجوز، الأبواب أغلقت، كأن شيئاً ما يحدث، مختلف عن مجرد سمسرة العقار. انتابني الفضول، وأردت التأكد من أمر في خلدي: سيدة ثانية أراها تدخل هذه الفيلا، وشكل الرجل أثار الشك والريبة.
تتشابه المساكن في قريتنا، وطراز هذه الفيلا لن يكون مختلفاً عن الأخريات. سبق لي أن عشت تجربة سرقة الفواكه من أشجار الجيران وتسلق أسوارهم، وسور هذه الفيلا ليس بالمرتفع. قفزت، فوجدت نفسي أعلاه، واطلعت على الحركة في الحديقة؛ لم يكن هناك أحد. نزلت واختبأت بسرعة حتى لا يراني أحد، والتقطت أنفاسي.
كان هناك باب خشبي مغلق للمنزل بالداخل، لكن الشبابيك مفتوحة ومحمية بأسوار حديدية. سمعته صوتاً من الداخل، داخل إحدى الغرف. تبعت الصوت من خلال الشبابيك، ووصلت إلى غرفة يبدو أنها الصالون. كان هناك رجل يجلس على الأرض ويخرج من الكيس قوارير خمر خبأها عن المارة، بينما تجلس على كنبة بجانبه المرأة التي رأيتها في الخارج. كانت ترتدي جلبية موردة بيتي خفيفة وشبشباً، كأنها كانت على الشط.
فجأة، بعد بعض الحوار والوشوشات، رأيت المرأة تخلع عن نفسها الجلبية، ليظهر جسمها الأسمر.
كانت المرأة ذات لون أسمر دافئ، جسدها ممتلئ ومكتنز بمفاتن طبيعية. طبقات بطنها تبرز بسلاسة ونعومة، كأنها منحوتة من الحرير والظل، تضيف لها دفء وحيوية. ذراعاها ممتلئتان ومتمايلتان بانسيابية، وخصرها غير محدد بدقة، ما يزيدها طابعاً إنسانياً حقيقياً، بعيداً عن المثالية المصطنعة. كل حركة لها تنبض بالثقل والمرونة معًا، فتشعر وكأن الجسد نفسه يروي قصته، بكل تفاصيله الطبيعية ودفئه الجسدي، هدى طلعت أجمل بكثير و هي عارية، كانت تلبس الجلبية على جسمها عاري.
كانت عيوني تكاد تخرج من محاجرها، لم أصدق ما أرى. هدى، تلك المرأة المتزوجة التي يعيشها زوجها في رفاهية وأمان، شخص محترم يعمل في مصلحة عمومية، ولديها طفلان صغيران، ولد وبنت في عمر الست والثمان سنوات تقريبًا، لم أكن أتصور أنها في موقف كهذا. جدتها صديقة جدتي، وهذا جعلني على معرفة بالعائلة، لكن ما رأيته الآن كان صادمًا بحق.
الرجل الذي ترافق معها داخل الغرفة بدى سرسجي الملامح، قاسٍ، واضح عليه أثر السجن والخشونة، بعينيه الغامضتين وتلك التحدبات على وجهه التي تحكي قصص العنف والخبث. أما هدى، فكان جسدها يتلألأ بالعرق تحت ضوء الغرفة الخافت، كل حركة لها تنبض بالحياة والحرارة، وكل اهتزاز يجعل ضوء المصباح يلمع على جسدها الأسمر الممتلئ، المشدود والمفعم بالأنوثة الطبيعية، مع طبقات من اللحم تضفي عليها طابعًا إنسانيًا وواقعيًا.
كانت أصوات أنفاسها واهاتها تتخلل المكان، وكأنها تحاول الصراخ في صمت، فارتفع الصوت حين تبادلا القبل، حتى شعر كل منهما بالحرج من أي متطفل، فقررا تشغيل أغنية من هاتف أحدهما، لتغطي الموسيقى على الشهوات الأنثوية الصارخة التي كانت تهز الغرفة. كل حركة، كل همسة، كانت تضيف توترًا دراميًا للمشهد، كأن الزمن توقف للحظة، وكأن الغرفة تحولت إلى مسرح يجسد سرًا ممنوعًا، بعيدًا عن أعين العالم.
جسدي تفاعل، أشعر بقضيبي يخترق ملابسي الداخلية، ما اراه من قبلات يملؤها الشغف و تلامس كفي هذا السرسجي مع أثداء هدى، جعلا جسمي يرتجف شهوة، أشعر اني برغبة في التهام جسدها بزبري الذي يصل طوله 16 صم ، أطول من الذي يملكه هذا المتلاعب بجسمها، يرتشف رحيق وردتها، يضع رأسه بين فخذيها و يحرك لسانه عليه من الخارج، كأنه يلتهمه، و هي كالفريسة تتلوى مستسلمة و تحرك يديها ناحية رأسه تجذبه نحوها حتى يلتصق بها و يصبحا كتلة واحدة، كانت تحرك رأسها فوقا و يمينا و يسارا و عيونها ترتفع حتى تصبح بيضاء بدون بؤبؤ، كأنها تموت في ثواني و تعود للحياة بهزات بطنها و تحركات افخاذها و سيقانها التي تحكم بها السيطرة على طارق السمسار، كلها لحظت حتى اضحت تتوسل اليه ان ينهي ما بدأه بصوت مرتفع كأنها تتألم من شدة النشوة، تطلب منه أن يفرغ حمولاته الساخنة في أحشائها و يتركها تسير في سبيلها تمارس حياتها العادية، و طارق لم يرفض توسلاتها طويلا، افترش شفرات كسها الأسمر قليلا، قبل ان يدخل زبره الصغير الحجم في الطول لكن عريض داخلها، و يتحرك فوقها بنصفه العلوي و ينهال على شفتيها بالقبل قبل ان ينتفض و يتلوى و يصرخ ، يبدو ان صديقنا قذف منيه بداخل هدى و انهى في دقائق ما بداه.
تبلل سروالي دون ان ألمسه، هي المرة الأولى التي ارى فيها علاقة جنسية امام أبصاري، يفصل بيننا هذا الشباك الحديدي و بعض الأثاث، خرجت بشرعة قبل أن يفتضح امري و غادرت المكان على متن دراجتي، مباشرة إلى المنزل للإستحمام و التنظف من المني الذي خرج مني اثناء مراقبة طارق السمسار، تحت المياه الباردة مارست العادة لمرة و الثانية على صور هدى و هي فريسة تحت طارق السمسار، أطلت في ضربي العشرة اكثر مما استغرقه السرسجي في علاقته مع هذه البطة الجميلة، أنهيت يومي مرهقًا، وكنت أشعر بثقل قدميّ وصداع خفيف يطرق رأسي، جلست على أريكتي أستريح لحظة، أستمع لصوت البحر البعيد يلاطف النوافذ، وحاولت أن أنسى المشاهد الغريبة التي رأيتها مؤخرًا. تناولت وجبة خفيفة، وشربت فنجان قهوتي المعتادة، ثم فتحت نافذتي لأتنفس الهواء المسائي، وأحاول أن أفرغ عقلي من كل التوتر، مع كل رمش أرى هدى و جسدها العاري كم أشتهيها ..
منذ ذلك اليوم، صرت أزور الزقاق نفسه في كل وقت ، الصباحيات عند العمل كل مساء، بعد أن أنهي توصيلاتي. أمرّ من هناك ببطء، أركن دراجتي في الظل، وأراقب بصمت.مرّ أسبوع، ثم آخر. لم أرَ شيئًا. لا سيارة، لا امرأة، لا أثر. بدأت أشكّ في نفسي: هل كنت أتوهم؟ هل اختلطت الأمور عليّ؟ لكن ذلك الشعور بداخلي لم يخفت، بل كان يزداد ثِقلاً.
في وقت القيلولة — حين تكون الشمس في أوجها، والقرية كلها غارقة في صمت ثقيل، يكسره أحيانًا صوت مروحة قديمة أو نباح كلب نعسان.
كنت أركن دراجتي تحت شجرة جافة، وأجلس بعيدًا، في ظل حائط متآكل، أراقب أبواب الفيلا من بعيد، كأني أوصل طلبات كالمعتاد، بعيدا عن أي شكوك قد تحوم حول تواجدي بالمكان، ثم، في ظهيرة خانقة، شعرت بشيء يتحرك داخلي.
بأم عيني ، أرى تلك الدراجة النارية بصوتها المزعج تتوقف امام الفيلا، ينزل منها ذلك السرسجي طارق بكيس أسود شبيه بالمرة الماضية، دخل بنفس الحذر و اغلق من وراءه الباب ، كلها دقائق و رأيتها.
السيارة ذاتها، تاكسي قديم بلون باهت. توقفت ببطء عند طرف الزقاق، ونزلت منه امرأة بذات الهيئة، نفس المشية، نفس الحقيبة التي كانت تحب تيتا صباح حملها في خروجاتها الخفيفة.
هذه المرة لم أتردد في تأمل ملامحها. لم تكن مجرد شَبَه.
كانت هي.
كانت الشمس تضرب رأسي مباشرة، والعرق يتصبب من جبيني رغم أنني بالكاد تحركت.
وقفت أمام السور الخارجي للفيلا، يدي على الحافة الخشبية الخشنة، أراقب المكان من بين فروع الشجرة الكثيفة التي خبّأتني لأيام. كانت الساعة تقارب الثانية بعد الظهر — وقت القيلولة، حين تسكن الشوارع، ويصير الهواء أثقل من العادة.
ترددت.
نظرت يمينًا ويسارًا.
لا أحد. لا حركة. لا صوت سوى طنين ذبابة تحوم بإصرار حول وجهي، كأنها تحاول صرفي عن قراري.
بلعت ريقي بصعوبة. قلبي كان يدق في صدري بطريقة غير طبيعية، كأنه ينبّهني، يحذرني، يترجاني أن أتراجع.
لكني وضعت يدي على الحافة… وقفزت.
قدماي لامستا الأرض في الداخل بخفة، لكن الهبوط لم يكن سلسًا. شعرت برعشة تسري في جسدي، ليس من الألم، بل من التوتر. من شعور أنني دخلت شيئًا ممنوعًا، شيئًا لا رجعة منه.
وقفت في الظل، أحاول التقاط أنفاسي. يداي ترتجفان. أطرافي باردة رغم حرارة الجو.
كنت أعرف أنني تخطيت خطًا ما… لكن الفضول — أو ربما الخوف من الحقيقة — كان أقوى من أي منطق.
مشيت ببطء على أطراف قدمي، أقترب من باب الحديقة الخلفي، الذي لاحظت وجوده من قبل. كان خشبيًا، نصفه مغطى بالطلاء الأبيض المتشقق، وفيه فتحة صغيرة بالكاد ترى منها الداخل.
اقتربت أكثر… وضعت يدي على المقبض.
لحظة واحدة فقط، جمّدتني.
"شو لو كانت مو هي؟ شو لو طلعت؟ شو لو شافتني؟ شو رح أقول؟"
ثم، فجأة… فتحت الباب.
داخلي كله كان يرتجف. كنت أتنفس بصعوبة، وكأن الهواء في هذا المكان لا يصل للرئتين. كل شيء فيني كان مشدودًا — كتفيّ، رقبتي، حتى فكي السفلي.
دخلت.
وما إن دخلت، حتى أحسست أني لم أعد كما كنت.
كأن شيئًا في العالم تغيّر.
كأنني الآن داخل حلم... أو كابوس.