الفرعون
الفرعون
العضو الأفضل
ملك الصور
ناشر محتوي
ناشر قصص
سكساتي مخضرم
سكساتي نشيط
عضو
ناشر صور
ناشر حصري
شاعر سكساتي
افضل ناشر
برنس الصور
عملاق المشاركات
سكساتي قديم
سكساتي متفاعل
وزير النشاط
ملك فعال
أسطورة الوقت
السمعة: 21%
- نقاطي
- 5,385
الصّورة ... كتبها الرّومانسي
لقد كان صباحاً حافلاً عندما امتزجت فيه مشاعر الفرح والسّعادة بمشاعر الحزن والشّجن ، عندما تأمّلت صورة جدّتي حنان المُعَلّقة على جدار غُرفتي ، تلك الصّورة التي أمدّتني ببحرٍ من الشّوق والذّكريات الجميلة ، تلك الصّورة قد أكسبت الجدار المزيد من الدّفء والحنان ، في نهار هذا اليوم البارد ، فاليوم سينطلق العام الدّراسيّ الجامعيّ وستبدأ دراستي الجامعيّة ، بذلك سَأحقّقُ ذلك الوعد الّذي قطعته لجدّتي الغالية ، قبل انتقالها لبيتها الأبديّ .
تأمّلت الصّورة لألِجَ في أعماق تلك الذّكريات الجميلة ، ذكريات ذلك اليوم الّذي كانت جدتي حنان مُتعبَة ، وتُعاني الهزال الشّديد ، وضعف في عضلات قلبها ، الذي حمل بين ثناياه الكثير من الهمّ والألم ، والقليل من السّعادة والفرح ، فهي تُصارع المرض من أجل البقاء ، رغم يقينها بأن ساعة الحقّ آتية لا مَحالة .
أرسلتْ عمتي نور بطلبي على عَجَلٍ ، عندما كنتُ جالسا مع صديقي خالد في مقهى البلدة ، عدتُ مُهرولا للمنزل ، وصلتُ المكان ، حيثُ كانت عمّتي نور تجلس بالقرب من جدّتي حنان ، تحاول خنق أحزانها لترفع من معنويات جدّتي المرهقة ، شعرتُ حينها ببحرٍ من الألم يعتصِرني بأمواجه المتلاطمة بين الخوف على صحّة جدّتي والشّجن .
تذكّرتُ وأنا أتأمّل الصّورة كيف أن جدّتي أمسكت بيدي بأصابعها الخشنة والّتي برتها أشواكُ الزّمان ، أمسَكتْ بيدي وصوتها مرتجف من قهر الأيّام وجور السّنين ، لتقول لي : أوصيك يا حبيبي أحمد أن تكمل الوعد الذي وعدتني إيّاه ، عِدني أن تكمل طريقك نحو العلم ، لترضي **** عنك ، وترضي أمّك وأباك الغاليَيْن اللذان احتضنهما القبر في ريعان شبابهما رحمهما **** ، عِدني يا حبيبي أن تصبح طبيبا ناجحا ، أوصيك يا بني أن لا تتخلّى عن هدفك بمساعدة المرضى ورسم السّعادة والفرح على وجوههم ووجوه ذويهم ، نظرتْ بعينيها بينما كانت يدها الدّافئة والخشنة لا زالت تضغط يدي وعيناي مُغرَورقة بالدّموع ، هززتُ رأسي لها ، فالكلمات قد حُبِسَتْ بجوفي ولم أقْوَ على النُّطق بها ، نظرتُ إليها أحاولُ أن أستحضر ابتسامة الرّضا والموافقة ..
تأملتُ الصّورة مرّةً أخرى لأتذكر جدّتي حنان ، عندما كانت تزور المدينة ، لِتحضرَ لي الصّحيفة التي أحِبُّها ، فأجلسُ لأقرأ عناوينها ، فتطلب مني أن أقرأ بصوتٍ عالٍ حتّى تَتعرَّفَ على أخبار العالم ، وكانتْ تقولُ لي دائماً : ابحثْ بين السّطور لعلك تجد خبراً مُفرحاً في هذا الزّمن العصيب ، تأمّلتُ الصّورةَ من جديدٍ فكأنَّ صوتَ جدّتي يقولُ لي : لماذا توقفتَ عن القراءة ؟ أكمل يا حبيبي وماذا بعد؟
خرجتُ من عالم الخيال والذّكريات ، إلى الواقع حيث أنّني أجهّز ملابسي من أجل مغادرة المنزل ، ولكن شعرتُ بأنَّ الصّورة تناديني : لِمَ أنتَ مُتعجلٌ يا حبيبي أحمد ؟ انتظرْ .... هناك المزيد من الوقت ، فحفلُ التَّخرُّج بعد عِدّة ساعات ، وعُدّتُ لأتأمل الصّورة من جديدٍ ، عندما كنتُ أدرس وأنا صغير ، في هذا البيت البسيط المتواضع ، حيث كانت جدّتي تجلس إلى جانبي ، كانتْ أحياناً تُعيدُ تلك العبارات ، التي كانت تسمعها مِنّي وأنا أقرأ ، رغم أنّها لم تكن تكتب أو تقرأ ، فقد كان تعليم البنات في طفولتها عيب وعار ...
بدأتُ ألبس ملابسي وأنا أنظر للمرآة ، من أجل أن أرتّب شَعري وربطة العنق ، ولكن أعدّتُ نظري مرة أخرى إلى الصّورة المعلقة بجانب المرآة ، عندما كانت جدتي تُحَضّر لي القصص والرّوايات ، خاصّة قصص الزّير سالم وحرب البسوس ، وعنترة ، كانت تطلبُ مِنّي أن أقرأ لها هذه القصص ، لِما لها مِن تأثيرٍ على قُوّةِ شخصيتي مستقبلا ، فكنتُ أعِدُها أن أقرأ لها ما تريدُ ، ولكن بعد أن أنهي دراستي ، وفِعلاً كنتُ أقرأُ لها تلك القصص والرّوايات ، بينما كانت جدّتي الغالية حنان تُحضّر الشّاي الدّافئ فوق النّار الهادئة وبمذاقاتٍ مُختلفة ، فكانت جلسات لا تُنسى فيها من الحبِّ والعطف والحنين الكثير ...
دُقَّ البابُ فجأةً ، ليقطعَ حبل أفكاري ، توجّهتُ لأفتح الباب ، وإذا بصديقي خالد يقولُ لي : هيّا يا صديقي أحمد ، ستأتي الحافلةُ بعد قليلٍ ، لنتوجَّه إلى الجامعة بهمة ونشاط ، ابتعدت عن الصّورة ، ووقفت أمام المرآة لأكْمِلَ هندمة نفسي ، حملت أمتعتي وودّعْتُ الصْورةَ وخرجتُ أنا وصديقي خالد ... مغادرا البيت ، وبقيتْ الصّورة في مكانها ، وكأنّها تنتظرُ وعدي لصاحبتها بأن أصبح طبيبا متخصِّصا في جراحة القلب ؛ لأعالج مَن يحتاجون لذلك ، راسماً لهم ولذويهم السّعادة والهناء .
لقد كان صباحاً حافلاً عندما امتزجت فيه مشاعر الفرح والسّعادة بمشاعر الحزن والشّجن ، عندما تأمّلت صورة جدّتي حنان المُعَلّقة على جدار غُرفتي ، تلك الصّورة التي أمدّتني ببحرٍ من الشّوق والذّكريات الجميلة ، تلك الصّورة قد أكسبت الجدار المزيد من الدّفء والحنان ، في نهار هذا اليوم البارد ، فاليوم سينطلق العام الدّراسيّ الجامعيّ وستبدأ دراستي الجامعيّة ، بذلك سَأحقّقُ ذلك الوعد الّذي قطعته لجدّتي الغالية ، قبل انتقالها لبيتها الأبديّ .
تأمّلت الصّورة لألِجَ في أعماق تلك الذّكريات الجميلة ، ذكريات ذلك اليوم الّذي كانت جدتي حنان مُتعبَة ، وتُعاني الهزال الشّديد ، وضعف في عضلات قلبها ، الذي حمل بين ثناياه الكثير من الهمّ والألم ، والقليل من السّعادة والفرح ، فهي تُصارع المرض من أجل البقاء ، رغم يقينها بأن ساعة الحقّ آتية لا مَحالة .
أرسلتْ عمتي نور بطلبي على عَجَلٍ ، عندما كنتُ جالسا مع صديقي خالد في مقهى البلدة ، عدتُ مُهرولا للمنزل ، وصلتُ المكان ، حيثُ كانت عمّتي نور تجلس بالقرب من جدّتي حنان ، تحاول خنق أحزانها لترفع من معنويات جدّتي المرهقة ، شعرتُ حينها ببحرٍ من الألم يعتصِرني بأمواجه المتلاطمة بين الخوف على صحّة جدّتي والشّجن .
تذكّرتُ وأنا أتأمّل الصّورة كيف أن جدّتي أمسكت بيدي بأصابعها الخشنة والّتي برتها أشواكُ الزّمان ، أمسَكتْ بيدي وصوتها مرتجف من قهر الأيّام وجور السّنين ، لتقول لي : أوصيك يا حبيبي أحمد أن تكمل الوعد الذي وعدتني إيّاه ، عِدني أن تكمل طريقك نحو العلم ، لترضي **** عنك ، وترضي أمّك وأباك الغاليَيْن اللذان احتضنهما القبر في ريعان شبابهما رحمهما **** ، عِدني يا حبيبي أن تصبح طبيبا ناجحا ، أوصيك يا بني أن لا تتخلّى عن هدفك بمساعدة المرضى ورسم السّعادة والفرح على وجوههم ووجوه ذويهم ، نظرتْ بعينيها بينما كانت يدها الدّافئة والخشنة لا زالت تضغط يدي وعيناي مُغرَورقة بالدّموع ، هززتُ رأسي لها ، فالكلمات قد حُبِسَتْ بجوفي ولم أقْوَ على النُّطق بها ، نظرتُ إليها أحاولُ أن أستحضر ابتسامة الرّضا والموافقة ..
تأملتُ الصّورة مرّةً أخرى لأتذكر جدّتي حنان ، عندما كانت تزور المدينة ، لِتحضرَ لي الصّحيفة التي أحِبُّها ، فأجلسُ لأقرأ عناوينها ، فتطلب مني أن أقرأ بصوتٍ عالٍ حتّى تَتعرَّفَ على أخبار العالم ، وكانتْ تقولُ لي دائماً : ابحثْ بين السّطور لعلك تجد خبراً مُفرحاً في هذا الزّمن العصيب ، تأمّلتُ الصّورةَ من جديدٍ فكأنَّ صوتَ جدّتي يقولُ لي : لماذا توقفتَ عن القراءة ؟ أكمل يا حبيبي وماذا بعد؟
خرجتُ من عالم الخيال والذّكريات ، إلى الواقع حيث أنّني أجهّز ملابسي من أجل مغادرة المنزل ، ولكن شعرتُ بأنَّ الصّورة تناديني : لِمَ أنتَ مُتعجلٌ يا حبيبي أحمد ؟ انتظرْ .... هناك المزيد من الوقت ، فحفلُ التَّخرُّج بعد عِدّة ساعات ، وعُدّتُ لأتأمل الصّورة من جديدٍ ، عندما كنتُ أدرس وأنا صغير ، في هذا البيت البسيط المتواضع ، حيث كانت جدّتي تجلس إلى جانبي ، كانتْ أحياناً تُعيدُ تلك العبارات ، التي كانت تسمعها مِنّي وأنا أقرأ ، رغم أنّها لم تكن تكتب أو تقرأ ، فقد كان تعليم البنات في طفولتها عيب وعار ...
بدأتُ ألبس ملابسي وأنا أنظر للمرآة ، من أجل أن أرتّب شَعري وربطة العنق ، ولكن أعدّتُ نظري مرة أخرى إلى الصّورة المعلقة بجانب المرآة ، عندما كانت جدتي تُحَضّر لي القصص والرّوايات ، خاصّة قصص الزّير سالم وحرب البسوس ، وعنترة ، كانت تطلبُ مِنّي أن أقرأ لها هذه القصص ، لِما لها مِن تأثيرٍ على قُوّةِ شخصيتي مستقبلا ، فكنتُ أعِدُها أن أقرأ لها ما تريدُ ، ولكن بعد أن أنهي دراستي ، وفِعلاً كنتُ أقرأُ لها تلك القصص والرّوايات ، بينما كانت جدّتي الغالية حنان تُحضّر الشّاي الدّافئ فوق النّار الهادئة وبمذاقاتٍ مُختلفة ، فكانت جلسات لا تُنسى فيها من الحبِّ والعطف والحنين الكثير ...
دُقَّ البابُ فجأةً ، ليقطعَ حبل أفكاري ، توجّهتُ لأفتح الباب ، وإذا بصديقي خالد يقولُ لي : هيّا يا صديقي أحمد ، ستأتي الحافلةُ بعد قليلٍ ، لنتوجَّه إلى الجامعة بهمة ونشاط ، ابتعدت عن الصّورة ، ووقفت أمام المرآة لأكْمِلَ هندمة نفسي ، حملت أمتعتي وودّعْتُ الصْورةَ وخرجتُ أنا وصديقي خالد ... مغادرا البيت ، وبقيتْ الصّورة في مكانها ، وكأنّها تنتظرُ وعدي لصاحبتها بأن أصبح طبيبا متخصِّصا في جراحة القلب ؛ لأعالج مَن يحتاجون لذلك ، راسماً لهم ولذويهم السّعادة والهناء .